السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
35
فقه الحدود والتعزيرات
واشتهر بالتمكين من نفسه ، وهو المخنّث في عرف العادة ، قتل صبراً وإن فقد البيّنة والإقرار بإيقاع الفعل به ، لنيابة الشهرة منابهما . » « 1 » واستشكل عليه صاحب الجواهر رحمه الله بقوله : « لا يخفى ما فيه ما لم يصل ذلك إلى حدّ العلم للحاكم أو الشهود الذين يشهدون عنده كما هو واضح . » « 2 » فالخلاف بينهما إنّما هو في أنّ ذلك هل يوجب العلم العاديّ للحاكم أم لا يوجب ، والحقّ مع أبي الصلاح رحمه الله في حصول العلم بذلك ، إلّا أن يكون القاضي شكّاكاً بطيئاً في اتّخاذ التصميم . ولعلّ هذا هو المستفاد من معتبرة السكونيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا كان الرجل كلامه كلام النساء ، ومشيته مشية النساء ، ويمكّن من نفسه ينكح كما تنكح المرأة ، فارجموه ولا تستحيوه . » « 3 » وذلك لأنّه لو كان مراده عليه السلام الرجم في ما إذا أقرّ أربع مرّات ، أو شهد عليه أربعة رجال بالمعاينة لما احتاج إلى ما ذكره عليه السلام من كيفيّة المشي والكلام . هذا بناءً على أن يكون المراد بالرجم هو الحدّ المعهود ، ولكن ذكر المحدّث الكاشانيّ رحمه الله في شرح الحديث ما هذا لفظه : « أريد بالرجم الشتم والطرد ولم يرد به الرجم الذي هو الحدّ . » « 4 » أجل ، يبقى الكلام في جواز إقامة الحدّ بمجرّد العلم بكونه مخنّثاً ونظائره ، وقد اتّضح الإشكال في ذلك ما لم يثبت بالإقرار أو البيّنة . وأمّا نظريّة فقهاء السنّة فقد نقلنا عنهم في مبحث الزنا أنّه لا يقيم الإمام الحدّ بعلمه
--> ( 1 ) - الكافي في الفقه ، ص 409 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 378 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب اللواط ، ح 5 ، ج 28 ، ص 159 . ( 4 ) - كتاب الوافي ، ج 15 ، ص 227 .